السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

109

التعارض

منه التعارض أو عدم إمكانه ، وأنّ التعارض يكشف عن كون إحداهما أو كليهما خارجة عن تحت الدليل الدال على الاعتبار ، وأنّ الشارع لم يحكم بوجوب العمل بكليهما ، فهو محلّ إشكال . ويمكن أن يوجه المنع بناء على كون الأمارات حجّة من باب الطريقيّة والمرآتيّة ، وذلك لأنّه لا يعقل إراءة الواقع من طريقين مخالفين ، مع أنّه واحد ، إذ هو مؤدّ إلى التناقض ، إذ مآل ذلك يرجع إلى أنّ الواقع في هذه الواقعة الشخصيّة مدلول قول زيد ، وهو الإباحة مثلا ، ومدلول قول عمرو هو الحرمة ، وهذا غير معقول ، فكما لا يعقل أن يقول هذا مباح واقعا ، كذلك لا يعقل أن يقول اعمل بقول زيد ، واحكم بصدق مؤداه ، واعمل بقول عمرو واحكم بصدق مؤدّاه ، والمفروض أنّ أحدهما يقول إنّه مباح والآخر يقول إنّه حرام ، والسرّ في ذلك أنّ جعل الطريق ليس إلا لبيان جعل مؤدّاه واقعا ، فهو عبارة أخرى عن بيان نفس الحكم ، وكونه حكما ظاهريا لا يجدي ؛ بعد كون اللسان لسان بيان الواقع ، والأخذ على أنّه الواقع . ومن ذلك يظهر أنّ المانع ليس كذب أحدهما ، وعدم مطابقته للواقع حتى يقال لا يعتبر في نصب الطريق إصابة الواقع ، وإلا لزم عدم شمول الدليل لما هو كذب واقعا ، بل المانع هو لزوم التناقض ، فجعل الخبر الكاذب والحكم بوجوب أخذه على أنّه الواقع لا مانع منه ، وأمّا الحكم بأخذ خبرين متنافيين والحكم يكون « 1 » مؤدى كل منهما هو الواقع ، فهو غير جائز . ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لما أجاب به في الفصول « 2 » عن لزوم التناقض بأنّه : لا ملازمة بين كون الأمارة واقعيّة وبين ثبوت مقتضاه واقعا ، إذ يجوز التخلّف عن الواقع مع كونها حجّة ومعتبرة عند الشارع ؛ وذلك لأنّا نريد « 3 » إثبات التناقض في الواقع ، بل إثباته في نفس هذا الجعل على أنّه الواقع ، فنقول : إيجاب العمل بكل منهما على أنّه الواقع عبارة أخرى عن الحكم بحرمة الشيء وإباحته مثلا ، وإن كان الواقع في علم

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : بكون . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 421 . ( 3 ) الظاهر أنّ استقامة العبارة تتم بإضافة كلمة : لا ، أي لا نريد . . .